محمد الريشهري

275

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

وعليّ في جميع الأُمور عطوفاً . إلهي وربّي من لي غيرك أسأله كشف ضُرّي ، والنظر في أمري . إلهي ومولاي أجريت عليَّ حكماً اتّبعت فيه هوى نفسي ، ولم أحترس من تزيين عدوّي ، فغرّني بما أهوى ، وأسعده على ذلك القضاء ، فتجاوزت بما جرى عليَّ من ذلك من نقض ( 1 ) حدودك ، وخالفت بعض أوامرك ، فلك الحمدُ عليَّ في جميع ذلك ، ولا حجّة لي فيما جرى عليَّ فيه قضاؤك ، وألزمني حُكمُك وبلاؤك . وقد أتيتك يا إلهي بعد تقصيري وإسرافي على نفسي ، مُعتذراً نادماً منكسراً ، مستقيلا مستغفراً مُنيباً ، مُقرّاً مذعناً معترفاً ، لا أجد مفرّاً ممّا كان منّي ، ولا مفزعاً أتوجّه إليه في أمري ، غير قبولك عُذري ، وإدخالك إيّاي في سعة من رحمتك . إلهي فاقبل عُذري ، وارحم شدّة ضرّي ، وفكّني من شدّ وثاقي . يا ربّ ارحم ضعف بدني ، ورقّة جلدي ، ودقّة عظمي ، يا من بدأ خلقي وذكري وتربيتي وبرّي وتغذيتي ، هبني لابتداء كرمك ، وسالف برّك بي . إلهي وسيّدي وربّي ، أتراك معذّبي بالنار بعد توحيدك ، وبعدما انطوى عليه قلبي من معرفتك ، ولهج به لساني من ذكرك ، واعتقده ضميري من حبّك ، وبعد صدق اعترافي ودعائي خاضعاً لربوبيّتك ، هيهات أنت أكرم من أن تُضيِّع من ربّيته ، أو تُبعد من أدنيته ، أو تشرّد من آويته ، أو تُسلّم إلى البلاء من كفيته ورحمته !

--> ( 1 ) وفي نسخة : " بعض " .